الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
64
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ولا مضمر قال أبو الأسود فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت فيها : انّ وأنّ وليت ولعل وكأن ، ولم اذكر ، لكنّ ، فقال لي لم تركتها ؟ فقلت لم احسبها فيها ، فقال عليه السّلام بلى هي منها فزدها فيها ، انتهى كلام الأمالي . واما انا فقد رأيت في كتاب الفه الحرفوشى باخباره من العالم المحقق السيد هاشم الأحسائي ان واضع النحو أولا باتفاق العلماء أبو الأسود الدئلى باذن أمير المؤمنين علي عليه السّلام كما اتفقوا على أن أول من وضع الصرف معاذ بن مسلم الهراء والسبب في ذلك الوضع انه لما سمع رجلا يقرء « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » بكسر اللام جاء إلى علي عليه السّلام فقص ذلك عليه فقال هذا من مخالطة العرب بالعجم ثم قال عليه السّلام : الفاعل مرفوع وما سواه ملحق به ، والمفعول منصوب وما سواه ملحق به والمضاف اليه مجرور وما سواه ملحق به ، فقال له انح إلى هذا فلأجل هذا سمى هذا العلم نحوا تبركا وتيمنا بلفظه عليه السّلام . أقول وهذا لا ينافي ما نقلناه عن الأمالي بل يؤكده ، ثم إنه ذكر بعض المتأخرين وجها لجر لفظ رسوله في الآية المتقدمة وهو على أن يكون الواو فيه للقسم ، وقيل إن ابا الأسود المذكور كان لا يخرج شيئا اخذه من على ابن أبي طالب عليه السّلام إلى أحد حتى بعث اليه زياد المرقوم غير المرحوم ان اعمل شيئا يكون للناس اماما يعرف به كتاب اللّه عز وجل فاستعفاه من ذلك سمع أبو الأسود قاريا يقرء « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » بالكسر فقال ما ظننت ان امر الناس آل إلى هذا فرجع إلى زياد فقال افعل ما امر به الأمير فليتبعنى كاتبا لقنا يفعل ما أقول فاتى بكاتب من عبد القيس فلم يرضه فاتى بآخر فقال له أبو الأسود إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط فوقه نقطة وان ضممت فمي فانقط بين يدي الحرف وان كسرت فاجعل النقطة من تحت ففعل ذلك . وانما سمى النحو نحوا لان ابا الأسود المذكور قال استأذنت على ابن أبي طالب عليه السلام ان أضع نحو ما وضع فسمى لذلك نحوا واللّه اعلم .